ما رأي الدين في زواج الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب ؟


في نسخته التاسعة، انكب المنتدى الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة على مناقشة قضية الزواج لدى الأشخاص في وضعية إعاقة، باعتبارها ملفا ملحا يتم التغاضي عنه لأسباب اجتماعية. وعرف المنتدى، الذي ينظمه المركز الوطني محمد السادس للأشخاص المعاقين، مقاربة شمولية لملف الزواج بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة.

وفي الجلسة الافتتاحية، التي شهدت حضور شخصيات من حكومة تصريف الأعمال على رأسها بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن، والحسين الوردي، وزير الصحة، استمع الحاضرون إلى خمس مداخلات لامست زواج الأشخاص في وضعية إعاقة من الزاوية الدينية والقانونية والنفسية الاجتماعية، كما عرض المنظمون تجربة زواج داخل مركز محمد السادس للأشخاص المعاقين لشاب في وضعية إعاقة ذهنية يشتغل في المركز.
وعلى هامش اليوم الدراسي، قال الدكتور خالد بلحسان، مدير المركز الوطني محمد السادس للأشخاص المعاقين، إن "المنتدى التاسع لذوي الإعاقة جاء ليجيب عن قضية لها راهنيتها لدى الأشخاص في وضعية إعاقة"، وأضاف، في تصريحه لجريدة هسبريس، أن "التربية الجنسية والتمثلات النفسية المرتبطة بها تؤرق أسر ذوي الإعاقات، باعتبارها حاجة بيولوجية ينبغي التوعية والتحسيس بها وإعادة تعديل السلوك بشأنها".
وتابع المسؤول على مركز محمد السادس، الذراع الاجتماعية المكلفة بملف الإعاقة في مؤسسة محمد الخامس للتضامن، بأن المنتدى "سيخرج بتوصيات سيتم تحويلها إلى المجلس الإداري قصد تبنيها وبرمجتها في التكوين الذي يقدمه المركز للأشخاص المعاقين على امتداد التراب الوطني"، موضحا أن المنتدى "بات ملتقى للجمعيات والأسر لتبادل الرأي بخصوص كل القضايا التي تشغل بال أولياء الأمور لهذه الشريحة الاجتماعية".
ومن منظور ديني، قدم الدكتور مصطفى بن حمزة مقاربته لملف زواج ذوي الإعاقة، معتبرا أن "خدمة هذه الشريحة واجبة؛ فالاهتمام بها نصرة من الله"، وقال: "نحن نرزق بهم، والإسلام كان سباقا للاهتمام بذوي الإعاقة".
وأوضح عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن "تذكير الناس بنقصهم مكروه في الإسلام"، مستدلا على ذلك بسورة الهمزة، معتبرا أن "الفن الذي يقيم مجده على عجز الآخرين لا ينبغي أن يبقى"، موضحا أن "الأهلية هي الأصل، والفقهاء درسوا الإعاقة في باب عوارض الأهلية، فيما أقصت الفلسفة اليونانية المعاق من الحياة العامة بمنطق البقاء للأصلح"، بتعبيره.
وتابع الفقيه بأن "هناك جهات كانت تطلب منعهم من الزواج، والفقهاء ربطوا الإعاقة بالجنون وقسموه إلى مرض الدهان وعلاجه بالوعظ، والعصبي يعالج بالمتابعة؛ فالقبول شرط صحة العقد رغم ثبوت الخلل العقلي، والقاعدة الفقهية هنا هي الناس أعرف بمصالحهم"، على حد قوله.
من جهتها، اعتبرت القاضية رشيدة أحفوض أن "وجوبية القبول هي الأصل في عقود الزواج والطلاق ما لم ينتفي القبول وظهور أحد الموانع القانونية أو الشرعية"، واستندت معدة برنامج "مداولة" على القناة الأولى إلى المادة 23 من مدونة الأسرة، معتبرة أن "المشرع كان متقدما في طرحه لهذه القضية عكس التجربة المصرية في مجال تزويج ذوي الإعاقة، لكن المشكل هو الراغبات في الزواج من النساء في وضعية إعاقة"، مقترحة مدونة للإعاقة حتى لا تتيه هذه الشريحة.
وحاول الدكتور عبد اللطيف وناس مقاربة الموضوع من زاوية السلوك العاطفي والصحة الإنجابية؛ وذلك عبر نظرية "سيكولوجية التبعية والتناقض في الطب النفسي"، لرصد الاختلالات في البنية النفسية لهذه الشريحة من ذوي الإعاقات لكن بمقاربة طبية صرفة، مستخلصا في نهاية مداخلته أن "السلوك النفسي ينبغي أن يتغير في تيمة التربية الجنسية منذ الطفولة وحتى المراهقة".
ومن نافذة علم النفس الاجتماعي، أطلّ الدكتور المحلل النفسي الاجتماعي مصطفى السعليتي ليقول إن "المقاربة النفسية الاجتماعية للحياة الجنسية تفرز مشكلة في الواقع، وليس في النص القانوني"، موضحا أنه "لدينا تعدد المرجعيات دون تطبيقها، ونحتاج إلى تشخيص عام لتحقيق العيش العادي لذوي الإعاقة"، مضيفا: "معيار الإنسان السوي هو قدرته على التكيف، وأحكام هاكّا تْزادْ هي المؤدية إلى التهميش، وعلينا تغيير التمثلات الاجتماعية واعتبار رغباتهم الجنسية طبيعية"، على حد وصف المتحدث.
واستمع الحاضرون إلى التجربة التونسية في مجال التعاطي مع ملف زواج الأشخاص في وضعية إعاقة، قدمها الدكتور المنجي بنحمودة.
وعلى هامش اليوم الدراسي، كانت الفرصة لزوار المركز الوطني محمد السادس للتعرف على إبداعات شابات وشبان في وضعية إعاقة عن طريق 35 تعاونية أنشأها المركز في مختلف مدن المملكة، وهي عبارة عن منتجات يدوية وفلاحية، بالإضافة إلى مواد طبيعية للتجميل.
هسبريس - حارث بنوالي

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق